ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

41

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

أيها الناس كلكم في كدود « 1 » ، وعلى حطامها جهود وعلى فنائها شهود وفي طلبها مكدود ومجهود ، ونسيتم بدنياكم الملك المعبود ، وغفلتم عن العبادة والركوع والسجود وطلبتم الفاني ونسيتم الباقي ، وحشدتم الحشود وتراءيتم في أعمالكم تؤذيكم وإلى جهنم ترديكم في نار ذات الوقود . وجدتم من أعطى هذه الدنيا والحشود مذموم وغرتكم أمنيتكم ، وجهلتم وأخطأتم وتعديتم وعصيتم ربكم ، وانكببتم على هواكم ونسيتم المقصود فعسى ولعل أن تبادروا بالأعمال الصالحات وتقلعوا عن الذنوب والسيئات ، وتعاملوا إله السماوات ليغفر لكم الزلات ويتجاوز عنكم الخطيئات ، ويرفع لكم الدرجات ، ويجيب منكم الدعوات ، فاعملوا أعمال أهل الاصطفاء وأطيعوا المولى ولا تغرنكم الحياة الدنيا فالموت يذبحكم والقبر ينتظركم والصراط والميراث والبعث والحشر والعرض والوقوف بين يدي الملك الرحمن جعلنا اللّه وإياكم ممن فاز وجاز وللخيرات حاز وعن النار فاز ، آمين ، آمين . أما بعد ؛ فيا هذا اسلك طريق النسك على حكم كتاب اللّه وسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج إلى بيت اللّه الحرام ، والاشتغال بذكر اللّه والطهارة والتوجه والعمل ، فإن العبد إذا عامل اللّه ألبسه خلعة القبول والرضى وأكساه وأعطاه وهنّاه وآواه وكفاه وآواه في كنف العز ووقاه ما يخشاه وأعطاه ما يتمناه وأقبل بالدنيا عليه ورد عليه رزقه وأسبغ عليه كرمه ، وغمره بواسع الجود وسقاه من لطف الطاقة نعم الفضل ، فكلما عمل عملا حسنا كان له درجات عالية وثناء في الأرض والسماوات وذخيرة ومكانة ؛ فإن الأعمال الصالحة ثمرتها القبول . يا إخواني يا إخوان الغفلة يا مساكين اجتهدوا ولا تغفلوا عن العليّ ، وعن العليّ لا ترقدوا الأمر عظيم والخطب جسيم إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 70 ) [ الفرقان : 70 ] ما كل من وقف يعرف لذة الوقوف ، ولا كل من خدم يدري أداء الخدمة ، فإذا وقفت بين يدي الباري جلّ وعلا فقف كالميت مراقبا خائفا وجلا ساكنا تحت القدرة متضرعا متوسلا واضعا طرف طرفك ناظرا إلى موضع سجودك داعيا لربك مستجيرا متصلا باكيا خائفا ، فلعل إذا رآك مولاك خشعت وخضعت وخفت وذهلت واعترفت بذنوبك محى عنك سيئاتك وزلاتك .

--> ( 1 ) كدود : إرهاق وتعب وشدة ، وبئر كدود : إذا لم ينل ماؤها إلا بجهد . ( الصحاح للجواهري ) .